السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
524
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
رعايتها الخلاص من ذلك وفي تركها مصلحة غير لازمة الاستيفاء « 1 » . 2 - التقيّة المحرّمة : تحرم التقيّة عند الإمامية في الموارد التالية : أ - سفك الدم الحرام : فلا تجوز التقيّة إذا تسببت في سفك الدم الحرام ، كما إذا أكرهه على قتل شخص ، قائلًا : إن قتلته وإلّا قتلتك ، فلا يحلّ له قتله وإن خاف على نفسه « 2 » ؛ لما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « . . . إنّما جُعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت الدم فلا تقيّة . . . » « 3 » ، بلا فرق في ذلك بين الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، والعالم والجاهل ، والحرّ والعبد ، وغير ذلك من أفراد المؤمنين « 4 » ، ولا بين كون الإكراه على مباشرة القتل أو تسببه ، كصدور حكم أو إفتاء ونحوه ، كلّ ذلك لإطلاق الأدلّة « 5 » . هذا هو المشهور بين الإمامية ، واستدلّ له أيضاً ، بأنّ حديث الإكراه وارد مورد الامتنان فلا يشمل المقام « 6 » . ب - ترجّح مصلحة ترك التقيّة : ذهب فقهاء الإمامية إلى حرمة التقيّة فيما لو كانت مصلحة تركها أكبر من فعلها ، أو كانت المفسدة المترتّبة على فعلها أكبر من مفسدة تركها ، كما إذا علم بأنّه إن عمل بالتقيّة ترتّب عليه اضمحلال الحقّ واندراس الدين وظهور الباطل ، وإذا ترك التقيّة ترتّب عليه قتله فقط ، أو قتله مع جماعة آخرين ، وحينئذٍ لا إشكال في أنّ الواجب عليه ترك العمل بالتقيّة وتوطين النفس على القتل ؛ لأنّ المفسدة الناشئة عن التقيّة أعظم وأشدّ من مفسدة القتل « 7 » . وقد دلّ على ذلك بعض الأخبار كما في معتبرة مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله جاء فيها قوله ( عليه السلام ) : « . . . للتقيّة مواضع من أزالها عن مواضعها لم يستقم له ، وتفسير ما يتّقى ، مثل أن يكون قوم سوء ، ظاهر حكمهم وفعلهم على غير الحكم الحقّ وفعله ، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم
--> ( 1 ) صراة النجاة ( التبريزي ) 5 : 368 . ( 2 ) المبسوط 7 : 41 . ( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 234 - 135 . ب 31 من الأمر والنهي ، ح 2 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 98 . ( 5 ) جواهر الكلام 22 : 169 - 170 . ( 6 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 - 14 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 257 - 258 .